الشيخ محمد الصادقي الطهراني

344

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولماذا - / فقط - / العشي والإشراق ؟ لعلهما تعنيان مساء صباح تعبيرا ثانيا عن الأوقات كلها ، ولأنهما ركنا الأوقات ، أم تعنيان وقتي الصلاة ، أنها كانت مفروضة في شرعته في الوقتين . ثم هي كلها أوابة للّه ولكن هنا « لَهُ أَوَّابٌ » في معية التسبيح وتبعيته له ، إضافة إلى تسامع أو سمعه فقط . اجل « له » لالسواه ، وكل أوبة إلى اللّه ، ما يدهش العقول من ضخامة العظمة لهذا النبي الملك العظيم ! وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 ) . ملك مشدود بعناية اللّه ، شديد على أعداء اللّه ، مديد في أرض اللّه ، إضافة إلى الحكمة وفصل الخطاب ، فالملك دون حكمة ساقط ، والحكمة دون ملك غير مشدودة بالواقع الملموس ، وهما دون فصل الخطاب مفصولان عما يراد منهما ! و « فَصْلَ الْخِطابِ » هو الخطاب الفصل ، قاطعا دون تردد ، مقنعا دون تبدّد ، يفصل بين الحق والباطل ، وبين المتخاصمين ، وكذلك كل فصل حكيم ، كمعرفة مختلف اللغات حيث تفصل بين مختلف المخاطبين في اللغات « 1 » . ومع كل ذلك تراه يبلى ببلاء ، وأنت لم تبل بمثل بلائه العناء ، فمهما لم يكن لك ملك ، فهناك الحكمة الحكيمة القاصعة ، وفصل خطاب قاطع دون ابتلاء في هذه

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 43 - / ابن بابويه بسنده عن أبي الصلت الهروي قال كان الرضا عليه السلام يكلم الناس بلغاتهم وكان واللّه افصح الناس وأعلمهم بكل لغة فقلت يوما يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله‌سلم ) اني لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها فقال : يا ابن الصلت انا حجه اللّه على خلقه وما كان اللّه ليتخذ حجة على قوم لا يعرف لغاتهم اما بلغك ما قال أمير المؤمنين عليه السلام : وأوتينا فصل الخطاب فهل فصل الخطاب الا معرفة اللغات